مسجد أوكسفورد،  موقع للتواصل الحضاري
مسجد أوكسفورد، موقع للتواصل الحضاري
مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – في أكسفورد يعتبر باكورة المشاريع الدولية التي تشرف على إنشائها مؤسسة خليفة الإنسانية، فبالإضافة إلى ما يمثله المسجد من حرم للعبادة ومعقل للعلوم ومنارة للقيم والثقافة الإسلامية وقدرتهما على الإندماج في مختلف الثقافات وفي مختلف البيئات الاجتماعية،أصبح هذا المسجد في مدينة أوكسفورد مركزا لإلتقاء الحضارات، وللتواصل الحضاري والثقافي.يعد المسجد جزءً من رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بأهمية الحوار بين الشعوب والديانات وبإمكانية التعايش السلمي بين أبناء الحضارات المختلفة، فالمسجد يعد اللبنة الأساسية في المبنى الجديد لمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية ضمن جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، وتم بناء المسجد ليكون أبرز معالم مبنى المركز الإسلامي والملتزم بتوفير أعلى مقاييس الجودة في البرامج التعليمية والدراسات والبحوث المتعلقة بالحضارة الإسلامية، فبالإضافة إلى المسجد، هناك القاعات الدراسية، المكتبة، سكن الطلبة، وغيرها من مكونات المبنى الجديد للمركز.تم تصميم المسجد بصورة تجعل معالمه المعمارية متناسبة مع البيئة المحلية لمدينة أوكسفورد ، وبصورة تجعله متناسقاً مع البيئة العمرانية الأثرية التي تميزت بها مدينة أوكسفورد على مر العصور. المسجد كذلك تم تصميمه ليكون مقصداً سواءً للراغبين بالصلاة فيه من المسلمين أو للتعرف على هذا المعلم الإسلامي عن قرب وذلك لغير المسلمين، لذلك فقد تم تصميمه بصورة تسمح للزوار بالوصول إليه من خارج المبنى.سعة المسجد بحدود (1,000 مصلي) موزعة ما بين مصلى للرجال ومصلى آخر للنساء بالإضافة إلى ما يتطلبه ذلك من التجهيزات المناسبه ، وقد روعي أن يكون مصلى النساء يطل بصورة مباشرة على المحراب لتعزيز الجانب الروحي بالتواصل بين المصلين والإمام. وقد روعي كذلك أن يتم توفر المداخل والمخارج المناسبة للمسجد سواءً للساحات الداخلية للمسجد (والذي يوفر مساحة إضافية للمصلين) أو التواصل كذلك مع باقي أجزاء مبنى المركز الإسلامي. أما من ناحية البنية التحتية، فقد تم مراعاة أن يتم تصميم المبنى ليحتوي على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا التشغيلية، وذلك من جهة الخدمات الميكانيكية أو الكهربائية وكذلك مراعاة جانب دعم استخدام تقنية المعلومات أثناء إلقاء الخطب أو المحاضرات، وكذلك تم وضع تصميم البنية التحتية لتتمكن من مواكبة التغييرات التي قد تحدث على الوسائل التكنولوجية وإمكانية تحديث ما تم تزويد المسجد به. قد يشير البعض إلى مشروع مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله – بوصفه مكرمة إعتدنا مشاهدتها من مؤسس الدولة - غفر الله له -، وهي كذلك، ولكن هذا المسجد بوجه الخصوص له من الأهمية ما يفوق بناء الحجر، وما يفوق إنفاق المبالغ المالية، فهو نقطة إلتقاء هامة بين الحضارات الإنسانية، بل وسيكون كما خُطط له أن يكون منارة لنشر قيم التسامح بين الأديان و تفعيل ثقافة الخير والتعاون والمحبة والسلام بين الشعوب.