الإمارات تتبوأ مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيرة عالمياً وتقدم نموذجاً للعطاء الإنساني

 تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، جهوداً حثيثة للحدّ من آثار الكوارث والأزمات الإنسانية التي تشهدها العديد من دول العالم، وتداعياتها، انطلاقاً من إيمانها الراسخ والقوي بأهميّة التضامن الدولي في مواجهة التحديات الإنسانية، وأن ثمّة مسؤولية أخلاقية تدفع إلى ضرورة التحرك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الكوارث والأزمات، لما في ذلك خدمة للتنمية والسلام والاستقرار في العالم كله.

وعلى مدار السنوات الماضية، استطاعت دولة الإمارات أن تقوم بدور رائد في تعزيز التضامن الإنساني، وتبوأت مكانة متقدمة ضمن منظومة القوى الخيِّرة في العالم، وأصبحت عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحدّيات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجالات المساعدات الإنسانية ومساعدات الإغاثة الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة، وذلك لتنوّع الأنشطة التي تؤديها في هذا السياق، التي تتضمّن تقديم التبرعات والمعونات المالية والعينية إلى البلدان المتضرّرة، سواء بالتعاون مع أجهزة الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها، أو عن طريق ترتيبات ثنائية مباشرة مع تلك البلدان، ومساعدتها على بناء إمكاناتها الوطنيّة في مواجهة الكوارث مستقبلاً.
كما قدمت الإمارات من خلال المبادرات الإنسانية العديدة التي أطلقتها، المساعدات والمنح إلى المحتاجين والفقراء في مختلف مناطق العالم، مثل مبادرة زايد العطاء، التي استطاعت أن تحقّق إنجازات عديدة على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث استفاد الملايين من البرامج التي نفّذتها المبادرة طوال السنوات الماضية.
وتشارك الإمارات دول العالم الاحتفال باليوم الدولي للتضامن الإنساني، الذي يصادف 20 ديسمبر من كل عام، باعتباره أحد القيم الأساسية والعالمية التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين الشعوب في القرن الحادي والعشرين، وأن يكون هذا اليوم لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها في الاتفاقات الدولية، ولرفع مستوى الوعي العام بأهمية التضامن، وتشجيع النقاش بشأن سبل تعزيز التضامن لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، بما في ذلك القضاء على الفقر.
وتقدّم دولة الإمارات نموذجاً للعطاء الإنساني، الذي لا يعرف الحدود أو الحواجز، بعد أن أرست نهجاً متفرّداً يقوم على تقديم العون والإغاثة إلى مستحقيهما من دون تمييز بين جنس أو عرق أو دين، وجعلت الحاجة هي المعيار الوحيد لتقديم المساعدة، وأصبح الهمّ الإنساني حاضراً باستمرار ضمن أجندة قيادتها الرشيدة، ولهذا تتجه إليها الأنظار عند مواجهة أي تحدّ إنساني، ودائماً ما كانت على قدر هذه المسؤولية، وتحركت من تلقاء نفسها لمساعدة ضحايا الكوارث والأزمات في مختلف المناطق، كما أسهمت بدور متميز في تعزيز التضامن الدولي لمواجهة التحديات الإنسانية.
 
وتقف الإمارات، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، في مقدمة الدول المانحة والداعمة لقضايا الشعوب الإنسانية، وتعتبر واحدة من أهم عناصر المواجهة الدولية لتخفيف آثار الأزمات والكوارث، وذلك بفضل مبادراتها الإنسانية والتزامها الأخلاقي تجاه الضحايا والمتأثرين.
ولعل مبادرات الإمارات المتعددة للتعامل مع كارثة الجفاف، التي تعرضت لها منطقة القرن الأفريقي العام الماضي، دليل على هذا الدور الحيوي، فقد كان لتحركها السريع أكبر الأثر في حشد الجهود الدولية وتنسيقها لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية، واحتواء تداعياتها الكارثية على الصُّعُد المختلفة، وهذا هو الذي جعلها عنواناً للخير والعطاء، وأكسبها، قيادةً وشعباً، التقدير والاحترام على المستويين الإقليمي والعالمي.

خليفة الإنسانية تنفذ مشاريعها وبرامجها في أكثر من 60 دولة حول العالم - نفذت 22 إغاثة عاجلة منذ تأسيسها في عام 2007

نفذت مؤسسة خليفة الإنسانية خلال السنوات القليلة الماضية العديد من البرامج الإغاثية والإنشائية الإنسانية داخل الدولة وخارجها حتى وصل عدد الدول التي نالت نصيبا من هذه البرامج أكثر من 60 دولة حول العالم محققة تطورا ملفتا في تنفيذ استراتيجيتها ومشاريعها الإنسانية.
وركزت المؤسسة في برامجها الإنسانية على المستوى المحلي دون أن تغفل تقديم المساعدة لمحتاجيها في مختلف دول العالم سواء من خلال الإغاثات العاجلة التي بلغت 22 إغاثة عاجلة منذ انطلاقة المؤسسة خلال عام 2007. وبدأت مسيرتها الإنسانية بمساعدات عاجلة إلى المتضررين من إعصار “سدر  في بنجلاديش وانتهاء بالإغاثة العاجلة التي نفذتها في شهر أغسطس الماضي لمسلمي “الروهينيجا  في ميانمار حيث استفاد أكثر من 200 ألف شخص من هذه المساعدات.
وكانت أبرز سمات البرنامج الإغاثي خلال العام الحالي هو ما أمر به صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات غذائية للشعب اليمني بقيمة 500 مليون درهم، بحيث يتم شراؤها من السوق المحلية في اليمن الشقيق بهدف التخفيف من معاناة الشعب اليمني الحياتية في الظروف الصعبة التي يمر بها.
وقد أنهت المؤسسة حتى الآن تنفيذ مرحلتين من مراحل توزيع المساعدات على الشعب اليمني، في حين تنفذ حالياً المرحلة الثالثة من هذا البرنامج الإنساني الذي وضعته لتنفيذ مبادرة سموه الإنسانية.
وقدمت مؤسسة خليفة الإنسانية وما تزال تقدم مساعدات إغاثية للنازحين السوريين إلى الأردن ولبنان، ووزعت المؤسسة نحو 12 ألف طرد غذائي على الأسر السورية النازحة إلى لبنان في محافظات البقاع وطرابلس وعكار بعدما حركت قوافل إغاثية منفصلة من العاصمة بيروت لكل محافظة، وذلك بالتنسيق مع جمعية الصليب الأحمر اللبنانية.
كما نفذت المؤسسة مشروع توزيع آلاف الطرود والمساعدات على اللاجئين السوريين في الأردن، وذلك بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الأردني وتحت إشراف سفارة الدولة في عمان، وتسهم المبادرة بهذا الصدد في تعزيز جهود الإغاثة الدولية لصالح النازحين من الأحداث في سوريا إلى الدول المجاورة وتخفف وطأة النزوح عن كاهل الأشقاء السوريين.
 
 
وقدمت مؤسسة خليفة الإنسانية مساعدات إغاثية إلى جزر القمر لإغاثة المنكوبين من الفيضانات التي تسببت بها أمطار غزيرة. ويعد المشروع الإغاثي الطارئ الذي نفذته المؤسسة من أكبر المعونات الإغاثية المقدمة لجزر القمر، حيث تم شراء المواد الإغاثية العاجلة مباشرة من السوق المحلي لجمهورية جزر القمر، وشملت المواد الغذائية والأغطية والمستلزمات الضرورية، وذلك من أجل سرعة إيصال المساعدات للمتضررين. وقد استفادت من مشروع الإغاثة نحو 50 ألف أسرة.
وتعتبر مؤسسة خليفة الإنسانية أولى المؤسسات الإنسانية التي أغاثت مسلمي الروهينجيا، وقدمت المساعدات العينية للمتضررين في ولاية “أراكان  المسلمة في ميانمار والذين بلغ عددهم حوالي 200 ألف شخص تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم مساعدات عاجلة للنازحين من مسلمي أقلية الروهينجيا في ميانمار بعد الأحداث الدامية التي جرت هناك.
وقام وفد المؤسسة خلال المرحلة الأولى بشراء ثلاث سيارات إسعاف، إضافة إلى ألف و300 طن من المواد الإغاثية الأساسية من السوق المحلي في جمهورية ميانمار وشحنها بحرا إلى إقليم “أراكان .
وفي فلسطين، نفذت مؤسسة خليفة برنامجاً إنسانياً في الأراضي الفلسطينية شمل تقديم حقائب مدرسية للأطفال، وكذلك توزيع طرود غذائية، وإقامة موائد إفطار للصائمين في رمضان، إضافة إلى توزيع مساعدات نقدية على مجموعة من تجار مدينة القدس وإقامة عدد من المشاريع الإنشائية هناك، وذلك انطلاقاً من حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على أن تصل المساعدات الإنسانية إلى مُستحقيها من الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه.
ونفذت المؤسسة برنامجاً رمضانياً في عدد من الدول الشقيقة والصديقة، حيث وزعت آلاف الطرود الغذائية والوجبات الساخنة على الأسر الفقيرة والصائمين في تلك الدول. وشملت هذه الدول فلسطين ومصر وموريتانيا والصين والبرتغال وأستراليا وباكستان وجامبيا وكينيا وسيراليون والرأس الأخضر والفلبين واندونيسيا وليبيا وتركيا وغيرها من الدول.
ويشار إلي أن مؤسسة خليفة الإنسانية تأسست بقانون رقم 20 عام 2007 أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتتركز استراتيجيتها في مجالي الصحة والتعليم محلياً، إقليمياً وعالمياً. وتتضمن إستراتيجيتها التعليمية دعم مشاريع التعليم المهني في دول المنطقة، كما تشمل الاحتياجات الصحية المتعلقة بسوء التغذية وحماية الأطفال ورعايتهم، إضافة إلى توفير المياه الآمنة عالمياً.
كما تم دعم المجتمعات الفقيرة والمحتاجة في توفير البنى التحتية الأساسية مثل المدارس والمستشفيات وغيرها. ولتنفيذ استراتيجيتها دخلت المؤسسة في شراكات مع منظمات عالمية تابعة للأمم المتحدة ومنظمات النفع العام.
ويشار إلى أن مساعداتها المختلفة حول العالم وصلت لأكثر من 60 دولة منذ بداية نشأتها حتى تاريخه.

نموذج العطاء

وبدأ نموذج العطاء الإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم مع نشأتها عام 1971 واستمد مبادئه من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التي تعلي قيمة التضامن الإنساني وتحث عليه، حيث أسس الشيـخ زايد، رحمه الله، خلال عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء في الإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم، كما أنشأ خلال عام 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية لتكون ذراعاً ممتدة في ساحات العطاء الإنساني في مجالاته جميعها داخل الدولة وخارجها.
ويحظى الدور الإنساني الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة بالتقدير المتزايد من جانب المجتمع الدولي والمنظمات الأممية العاملة في المجال الخيري والإنساني لما يتميز به من صدق وديناميكية وإحساس عميق بالمسؤولية في تخفيف معاناة الفقر والتشرد واللجوء والعوز لملايين البشر حول العالم.
وقد أشادت المنظمة الدولية للهجرة بدعم دولة الإمارات ومساهماتها الإغاثية لتخفيف المعاناة عن اللاجئين السوريين في “مخيم الزعتري  في الأردن. كما أثنت “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين  على دور الإمارات في تخفيف حدة معاناة اللاجئين والنازحين السوريين في الأردن سواء من خلال المستشفى الميداني أو الطرود الإغاثية أو من خلال توفير مئة بيت متنقل لهم.
كما أن التقدير الدولي لدور الإمارات الإنساني على الصعيد الخارجي لا ينبع من فراغ، وإنما لأن هذا الدور يتسم دوماً بالفاعلية والإنجاز لأنه ينطلق من رؤية شاملة للعمل الإنساني تأخذ في الاعتبار أمورا عدة: أولها أن العمل الإنساني هو في الأساس عمل أخلاقي بعيدا عن أي مصالح أو أهداف سياسية، وهذا هو نهج دولة الإمارات دائما التي تعلي قيمة التضامن الإنساني وتقف دائما بجوار الدول التي تواجه تحديات إنسانية أياً كان مصدرها.
وثانيها أن هذا الدور لا ينفصل عن تحقيق الأمن الإنساني العالمي الذي يتأثر بالأزمات والكوارث والصراعات السياسية والحروب ولذلك تحرص دولة الإمارات دائما على التحرك، وتقديم المساعدة إلى المحتاجين إليها في إطار مفهوم إنساني عالمي مجرد لا يفرق بين الشعوب بحسب الدين أو الجنس أو اللون أو المنطقة الجغرافية.
وثالث هذه الأمور أن هذا الدور يتسم بالشمول والتنوع حيث لا يقتصر على تقديم المساعدة أو المعونة، وإنما يدمجها ضمن جهد تنموي طويل الأجل يساعد على تنمية المناطق التي توجه إليها في الوقت ذاته، فإن هذا الدور يمتد إلى العديد من الدول والمناطق في آن واحد كما هو في الأنشطة الإنسانية الأخيرة التي قامت بها الإمارات سواء في اليمن أو في مساعدة اللاجئين السوريين في دول الجوار أو في برامج المعونات والمساعدات لكل من أفغانستان وباكستان.
وكان تاداتورو كونواي رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر أكد أن دولة الإمارات تعتبر ركيزة أساسية لمجابهة التحديات الإنسانية على الساحة الدولية. وقال إن مبادرات الدولة في المجال الإنساني تعزز أوجه التضامن مع القضايا العاجلة والملحة وتحشد الدعم والتأييد لضحايا الكوارث والأزمات حول العالم، وتحدث فرقاً في مستوى الرعاية التي يحتاج إليها المشردون والمهمشون.
وشدد على أن الإمارات ظلت سنداً قوياً وداعماً أساسياً لبرامج الاتحاد الدولي للهلال الأحمر والصليب الأحمر وأنشطته الموجهة لتنمية المجتمعات الهشة والساحات الملتهبة.

استنفار الدعم لأهالي فلسطين

ما زالت الأراضي الفلسطينية واحدة من أكبر الجهات المتلقية للمساعدات الخارجية الإماراتية، حيث ساهمت الجهات المانحة الإماراتية بتقديم مساعدات بلغت قيمتها الإجمالية 124٫9 مليون درهم كمساعدات تنموية وإنسانية وخيرية، وكانت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية أكبر جهة مانحة، حيث قدمت أكثر من نصف إجمالي المساعدات، وتم توجيه غالبية المساعدات إلى برامج تتضمن بناء المنازل ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا، حيث تم تنفيذها بالشراكة مع “الأونروا  ومشروعات لتوزيع الغذاء ومشروعات موسمية تم تنفيذها بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية.
وفي إطار المساعدات للأراضي الفلسطينية، فقد أكدت الإمارات الشهر الحالي أمام الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقرها بنيويورك بشأن البند المتصل بتعزيز تنسيق المساعدة الإنسانية والمساعدة الغوثية التي تقدمها الأمم المتحدة في حالات الكوارث بما في ذلك المساعدة الاقتصادية الخاصة وتقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني، التزامها بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية إلى أن يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه وإنشاء دولته المستقلة.

الإمارات تستجيب للأزمات الإنسانية في ليبيا وسوريا والقرن الأفريقي

يفيد تقرير المساعدات الخارجية لعام 2011 الصادر عن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية أن دولة الإمارات استجابت لعدد من الأزمات الإنسانية منها الأزمة في ليبيا وسوريا من قبل فريق الإغاثة الإماراتي الموّحد، كما أسهمت في إغاثة ضحايا المجاعة في القرن الأفريقي والآف المتضررين من الفيضانات في باكستان.
وإجمالاً فقد تمّ تقديم 625,3 مليون درهم إماراتي للمساعدات الإنسانية في عام 2011، وبزيادة مقدارها 54,2% عن عام 2010. وتمّ إنفاق253,1 مليون درهم إماراتي على المساعدات الخيرية، بزيادة مقدارها 36,9% عن المساعدات المقدمة في عام 2010.
وقدمت الإمارات 248٫1 مليون درهم استجابة للأزمة الإنسانية الليبية، ودعم اللاجئين على الحدود الليبية التونسية والليبية المصرية، حيث تسببت الاضطرابات في مختلف أنحاء ليبيا في وقوع اشتباكات عنيفة ما أدى إلى حدوث أزمة إنسانية خطيرة، وخلال أسابيع استهلكت مخزونات الأدوية والوقود والغذاء بصورة كبيرة في المراكز الحضرية في البلاد، حيث فر أكثر من مليون شخص من منازلهم وعبر مئات الآلاف الحدود إلى كل من تونس ومصر والنيجر.
ونتيجة للأزمة الإنسانية التي كان يعيشها الشعب الليبي، أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الجهات المانحة الإماراتية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية بتشكيل مبادرة إنسانية مشتركة، لتوحيد الجهود الإماراتية تحت مسمى فريق الإغاثة الإماراتي الموحد لمساندة الأشقاء الليبيين، ونتج عن هذه المبادرة جهود منسقة ساهم فيها كل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، مؤسسة خليفة الإنسانية، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، بالإضافة للدعم الحكومي.
وقدم فريق الإغاثة الإماراتي خلال هذه الأزمة المستلزمات الطبية والأدوية، ومعدات ومواد غذائية ومواد إغاثية متنوعة. وفي ذروة الأزمة، أنشأ فريق الإغاثة الإماراتي الموحد مخيمات للاجئين ومستشفيات على الحدود المصرية والتونسية لتوفير المأوى لأكثر من 27 ألف شخص نازح وخدمات طبية لأكثر من 16 ألف مريض، وساعد أكثر من 3 آلاف عامل من العودة لبلدانهم الأصلية.
وفيما يتعلق بالأزمة في القرن الأفريقي، فقد قدمت الجهات المانحة الإماراتية خلال عام 2011 مساعدات بقيمة 83٫1 مليون درهم لصالح مشروعات في الصومال، بالإضافة إلى مساعدات بمبلغ 13٫6 مليون درهم إماراتي إلى إثيوبيا، ومساعدات بمبلغ 5٫6 مليون درهم إماراتي إلى جيبوتي.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، انخفض معدل سقوط الأمطار لأقل من المتوسط وارتفع معدل وفيات قطعان الماشية وانخفض إنتاج المحاصيل في بعض مناطق شرق إثيوبيا وجنوبي الصومال، حيث نتج عن ذلك واحدة من أخطر أزمات الغذاء على مستوى العالم في السنوات الأخيرة وأحدث هذا حاجة إنسانية لأكثر من 10 ملايين شخص لمساعدات عاجلة، وللمساعدة في هذه الأزمة الإنسانية حثت حكومة دولة الإمارات الجهات المانحة بالدولة لحشد الموارد للقيام باستجابة إنسانية سريعة لحالة الطوارئ، وقامت كل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وجمعية الشارقة الخيرية بتنفيذ حملات تبرع إعلامية على قنوات التلفزيون والإذاعة في الدولة في أغسطس 2011 بهدف جمع تبرعات لدعم أنشطة الإغاثة الموجهة لضحايا المجاعة والجفاف في القرن الإفريقي.

133 مليون درهم قدمتها الإمارات منذ بداية العام الحالي منها 55 مليوناً و769 ألف درهم خصصت للمساعدات الإنسانية في سوريا

بلغ حجم المساعدات الإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات منذ بداية العام الحالي وحتى منتصف الشهر الجاري حوالي 133 مليون درهم (36,289,378 دولاراً)، وفقاً لخدمة التتبع المالي للأمم المتحدة والتي تتابع الاستجابة الدولية للكوارث الإنسانية، منها حوالي 55 مليوناً و769 ألف درهم، تم تخصيصها لتقديم المساعدات الإنسانية لسوريا.
وأوضح تقرير حالات طوارئ تحت المجهر  الصادر عن مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات عن الأزمة في سوريا بأن المساعدات الإنسانية تمثلت ببرنامج متكامل لمساعدة العائلات السورية اللاجئة في الأردن ولبنان وتركيا بتزويدهم بالاحتياجات اللازمة من طرود غذائية وبطانيات ومستلزمات طبية، حيث نتج عن الأحداث الدائرة في سوريا حاجة ماسة إلى كم كبير من المساعدات الإنسانية، ويعاني نحو 3 ملايين شخص من حاجة عاجلة إلى مساعدات إنسانية، منهم ما يقدر بنحو 1٫2 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وبلغ عدد الذين غادروا سوريا عبر الحدود متجهين إلى دول مجاورة ما يقرب من الـ 360 ألف شخص، وفقاً للتقرير، الذي توقع أن يسهم موسم الشتاء في ازدياد سوء الوضع الإنساني.
وبلغ حجم المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات للباكستان خلال العام الحالي وحتى أكتوبر الماضي مليون و836 ألفاً و500 درهم لإغاثة سكان المناطق المتضررة من الفيضانات، حيث تم توزيع 65 خيمة و16 ألفاً و600 سلة غذائية تحتوي على المواد الغذائية الأساسية، والمواد الصحية والبطاريات والمصباح اليدوي.
وبحسب تقرير حالات طوارئ تحت المجهر، فإن الفيضانات الموسمية في باكستان تسببت في إحداث خسائر فادحة في الأرواح ووسائل المعيشة والبنية التحتية في مختلف أنحاء الدولة، وكانت أقاليم بلوشستان والبنجاب والسند هي أكثر الأقاليم المتضررة.
وبحسب التقرير الصادر عن مكتب المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر الماضي فإنه يوجد ما يقدر بنحو 338 ألفاً و447 شخصاً، منهم 215 ألفاً و424 طفلاً تحت سن الخامسة و123 ألف سيدة حامل أو مرضعة في المناطق المتضررة بالفيضانات في باكستان يعانون الحاجة للدعم الغذائي بشكل عاجل، وتجاوزت معدلات سوء التغذية في أشد المقاطعات تضرراً حد حالة الطوارئ بكثير ومطلوب توفير مساعدات فورية.
وتفيد تقارير حالات طوارئ تحت المجهر في تقديم معلومات عن حالات الطوارئ الإنسانية الراهنة لتزويد الجهات المانحة في دولة الإمارات بالاحتياجات العاجلة للمتضررين. كما أنها توفر معلومات محدثة عن الاستجابة الدولية واستجابة دولة الإمارات.
وتلتزم دولة الإمارات بتقديم الاحتياجات الأساسية في حالات الطوارئ للمتضررين بالطرق المثلى، ويتطلب هذا الأمر توفير قدر كبير من المساعدات الإنسانية للشرائح الأكثر ضعفاً “النساء والأطفال ، حيث يتم تقديم هذه المساعدات بناء على المبادئ الإنسانية العالمية المقبولة والمعمول بها.
وقامت الجهات المانحة الإماراتية على مدار الأعوام الماضية بحشد مستلزمات الطوارئ والدعم الطبي، من أجل ضحايا الزلازل والعواصف والفيضانات والمجاعات التي ضربت أندونيسيا والفلبين وهايتي وباكستان والصومال، إضافة إلى ضحايا النزاعات الدائرة في اليمن وليبيا وسوريا. وقد ساهم مكتب تنسيق المساعدات الخارجية للدولة بدور رئيسي في دعم البعثات الإنسانية الإماراتية، وذلك بتزويد الجهات المانحة بتقارير، مثل حالات الطوارئ تحت المجهر ، و “موجز استجابة دولة الإمارات لحالات الطوارئ الإنسانية ، و تقرير موجز الأوضاع الإنسانية ، الأمر الذي ساعد في تحديد الجهات المانحة التي تقوم بتقديم المساعدات الإنسانية والموجودة في الميدان وطبيعة المساعدات التي تقدمها، إضافة إلى تحديد الفجوات، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد.
كما ساهم المكتب في إقامة العلاقات ما بين المؤسسات الإماراتية والجهات المحلية والدولية الفاعلة التي تعمل داخل البلدان التي تعاني الكوارث، وذلك بهدف زيادة فعالية عمليات الإغاثة، وتفادياً لازدواجية الجهود.
ويقوم مكتب المساعدات الخارجية بشكل مستمر بتوثيق بيانات كافة المساعدات إلى الهيئات الدولية، مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وخدمة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة.
وجددت الإمارات التزامها بسياسة مساعداتها الخارجية للبلدان النامية والخارجة من الصراعات والضعيفة أو المتعرضة منها للكوارث الطبيعية بفعل تغير المناخ لمساعدتها على بناء قدراتها ومؤسساتها الاقتصادية وبنيتها التحتية والاجتماعية.
يشار إلى أنه خلال السنوات العشر الماضية ظهرت العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة المعنية بتقديم مساعدات إنسانية وتنموية للدول والشعوب المحتاجة وفاق عددها الثلاثين مؤسسة وجهة، وما يميز عملها خلال السنوات الماضية أن كل منها أصبحت متخصصة بتقديم الدعم، حيث إن هناك جهات تخصصت بتقديم الدعم في مجال التعليم، أو الصحة كمكافحة بعض الأمراض الوبائية كالملاريا والإيدز، وبعضها تخصص في إنشاء البنية التحتية في العديد من الدول النامية بما قي ذلك إنشاء المستشفيات والمدارس.
وشهد قطاع تقديم المساعدات الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث أنشئت بعض المؤسسات لمعالجة قضايا محددة، على سبيل المثال، تدعم دبي العطاء تحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية الثاني والثالث والمتمثلة في تحقيق التعليم الابتدائي للجميع، ومؤسسة نور دبي تهدف للقضاء على جميع أنواع العمى التي يمكن تجنب الإصابة بها، وصندوق أبوظبي للتنمية الذي يمنح القروض والمنح لمشاريع البنية التحتية في الدول النامية بهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، والمستشفى الإماراتي العالمي الإنساني الميداني المتنقل الذي يوفر الخدمات الطبية المتخصصة المجانية للمرضى داخل دولة الإمارات وخارجها. بالإضافة إلى بعثات الاستجابة لحالات الطوارئ قصيرة الأجل أثناء الكوارث.
يشار إلى أن دولة الإمارات تم إدراجها في المرتبة الثامنة من بين أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية للسنوات 2009 - 2012 مقارنة بالدخل القومي الإجمالي، ذلك حسب خدمة التتبع المالي للأمم المتحدة والتي تتابع الاستجابة الدولية للكوارث الإنسانية، وتستند حكومة الدولة في تقديمها للمنح والقروض لدعم البرامج الإنسانية الخيرية والتنموية في أكثر من 30 دولة في مختلف القارات استناداً إلى مبادئ الحيادية والإنسانية في كل الأوقات.
وتساهم دولة الإمارات بصورة رئيسية في الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار والتنمية في البلدان الخارجة من الصراعات والبلدان الضعيفة من خلال مشاركتها في المجموعات الدولية المعنية بإعادة بناء قدرات البلدان النامية المتأثرة بالصراعات المسلحة والكوارث الطبيعية ودعم مؤسساتها الاقتصادية وبنيتها التحتية والاجتماعية.
ويصدر مكتب تنسيق المساعدات الخارجية تقريراً سنوياً يبين المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تمت كل عام. وكان قد أصدر مؤخراً تقريره لعام 2011، وهو يعد التقرير الثالث ضمن سلسلة تقارير المساعدات الخارجية الإماراتية السنوية. ويسلط الضوء على المساعدات الخارجية التنموية والإنسانية والخيرية الإماراتية، حيث يتضمن مجموعة كبيرة من البيانات والإحصائيات التي تتيح للمتابعين والقراء الحصول على صورة واضحة عن أنشطة قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي خلال عام 2011، ويستند التقرير إلى بيانات ومعلومات قدمتها أكثر من 34 جهة مانحة إماراتية تمثل الجهات المانحة الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات الإنسانية والخيرية بدولة الإمارات ومؤسسات القطاع الخاص، بما في ذلك هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي تعد مؤسسة الإغاثة الإنسانية الرئيسية في دولة الإمارات وبدأت منذ تأسيسها عام 1983 بتقديم المساعدات الإنسانية.

شاهد الخبر أيضاً في: